❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
بعد كل جولة تصعيد، وبعد كل تهديد متبادل، يعود السؤال نفسه:
هل نحن أمام حرب إقليمية شاملة؟ أم أمام مسرحية ضغط لإكمال التفاوض؟
والإجابة لا تحتاج إلى كثير عناء. فالمعادلة تغيرت، وميزان القوى لم يعد كما كان.
الفرضية الأولى: إكمال التفاوض تحت سقف التهديد
هذا هو المسار الأرجح.
الولايات المتحدة تلهث خلف اتفاق. تريد "صورة نصر" قبل الاستحقاقات الانتخابية.
وإيران تدرك ذلك جيداً، لذلك تزداد صلابة. ترفع سقف المطالب، وترد على الضغط بالمزيد من الصمود.
الهدف من التصعيد واضح: كسر الإرادة. فرض الشروط. شراء الوقت.
ولكنه تصعيد محسوب. تصعيد لا يريد صاحبه أن يتحول إلى حرب، لأنه يعرف كلفته.
الفرضية الثانية: الانزلاق إلى الحرب... واندحار المشروع الأمريكي
وهنا تكمن الكارثة، وتكمن أيضاً نقطة القوة.
إذا اختارت واشنطن طريق الحرب، فهي لا تختار مواجهة مع إيران فقط.
إنها تختار مواجهة مع محور كامل. محور تعلم جيداً كيف يحارب، وتعلم جيداً كيف يصمد.
لماذا إيران هي الطرف الأقوى في هذه الحرب؟
1. قوة مباشرة وقوة ردع: ترسانة صاروخية، وطائرات مسيرة، وقدرة على إغلاق مضيق باب المندب. بصاروخ واحد يمكن شل الاقتصاد العالمي.
2. جبهات مفتوحة وجبهات نائمة: جنوب لبنان جاهز. واليمن فاعل. وفلسطين والعراق وسوريا قنابل موقوتة لم تُفجّر بعد. أي حرب ستكون إقليمية بالضرورة.
3. عامل التحمل: إيران وحلفاؤها خاضوا الحروب والحصار لعقود. تعودوا على العيش في أصعب الظروف. بينما خصومهم في الخليج لم يجربوا أسبوعاً واحداً بلا رفاهية.
ما الذي تعنيه حرب كهذه؟
تعني مذلة كبرى للولايات المتحدة في المنطقة.
تعني اندحاراً عسكرياً وسياسياً، وخسارة الوجود الأمريكي الذي بُني على مدار 70 عاماً.
وتعني في المقابل تنامي قدرات محور المقاومة، وبروز دور جديد لروسيا والصين في ملء الفراغ.
والأخطر: تعني صفعة وجودية لإسرائيل.
دولة ستجد نفسها وحيدة في الميدان. بلا غطاء أمريكي حقي، وبمواجهة جبهات من كل الاتجاهات.
في مقابل جبن عربي خليجي واضح، لا يملك من أمره شيئاً.
الخلاصة: لعبة خطرة على أجسادنا
أمريكا لا تريد الحرب لأنها تعرف أنها الخاسر الأكبر فيها.
وإيران لا تريدها الآن، لكنها مستعدة لها.
لذلك كل هذا التصعيد هو ورقة ضغط.
ضغط لتوقيع اتفاق. ضغط لفرض شروط.
ولكن الخطر أن لعبة "عض الأصابع" هذه تُلعب بأرواحنا.
ببيوتنا. بمستقبل أبنائنا.
المنطقة لا تحتاج إلى اتفاقات تُبرم فوق رؤوسنا.
تحتاج إلى سيادة. إلى قرار وطني. إلى كرامة لا تُفاوض.
فإما أن نكون أصحاب قرار، أو سنبقى إلى الأبد ساحة لمعارك الآخرين.